عبد الملك الجويني
18
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا حاصل الاختلاف في أقل سنٍّ يبلغ الغلام فيه . 9629 - ونعود بعد ذلك إلى التصريح بمقصود الفصل . فإذا قبل الأب نكاح امرأةٍ لابنه الطفل ، ثم استكمل عشراً ، ومضى بعد العشر ستةُ أشهر ، فأتت زوجتُه بالولد ، وزعمت أنه منه ، فالولد يلحقه ؛ فإن احتمال الاحتلام على منقرض السنة العاشرة ممكن غيرُ مدفوعٍ باتفاق الأصحاب ، وإن أتت بالولد عند انقراض السنة العاشرة ، فهذا يخرّج على الخلاف في أن احتلامه هل يمكن في خلال السنة العاشرة . ولو أتت بالولد عند الطعن في العاشرة ، فالمذهب أن الولد لا يلحق ، وفيه الوجه البعيد الذي حكيته عن بعض المصنفين . 9630 - ومما يليق بتمام الفصل أن المرأة إذا أتت بالولد وهو ابن عشر ، والتفريع على اللحوق في هذه الصورة ، فلو لم يسبق منه ادعاء الصبيّ ، فأراد وقد حقَّ الأمرُ أن يلتعن ، وزعم أنه بالغٌ ، فله أن يلتعن ، فإن القول قولُه فيما يتعلق بهذا المعنى . ولو قال : أنا صبي وأراد أن يلتعن ، لم يكن له ذلك ؛ فإن الصِّبا يمنع الالتعان ، فالجمع بين دعوى الصبا وبين الالتعان متناقض ، ولو ادّعى الصبا ، ثم قال : كذبت فيما قلت ، وإنما أنا بالغ ، فألتعن ، فله ذلك ؛ فإنَّ كذبه لا يمنع من الاعتراف بالاحتلام ؛ فان الإنسان لا يؤاخَذُ بما سبق منه في صباه ، فإن كان صبياً إذ قال : أنا صبي ، فقوله لغو ، ولا مطّلع على الصبا بقوله ، وإن كان بالغاً ، فيجب تصحيحُ اللعان منه ، وقبولُ قوله الثاني . وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه إذا أكذب نفسه فيما قدّمه من دعوى الصبا لا يُقبل ذلك منه ، ووجه القبول أن يدّعي أني بلغت بعد هذا ، فإن ادعى ذلك ، قُبِل منه ؛ فإن احتمال الاحتلام مقترنٌ بكل حال ، ولا يمتنع أن يكون صادقاً في ذكر الصبا ، وهو صادق الآن في طريان الاحتلام .